رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

يوم في مكتبة الحيّ

بواسطة

بوصة

اليوم الثاني، مزاجي أفضل، فهذا الشهر شهد أسوأ التقلّبات المزاجية، ودخلت المرحلة الثانية من التغيير، وهي التململ منه، تصالحت مع الفكرة، لأنني عشتها، وبانتظار دخول المرحلة الثالثة: الالتزام عن رضا قلب ورب.
استيقظت متأخرة هذا الصباح، التاسعة. نظرت إلى المرآة وقررت “سنخرج”.
قلت لهيباتيا: اختاري ملابسك اليوم، سنذهب للكافيه.
طارت فرحًا، وأحضرت خمس قطع ليست “قميصًا” قبل أن تهتدي لبلوزة بيجاما.
ما أجمل فتح باب البيت صباحًا، كأنك تكتشف للتو متعة الحياة.
اليوم مزاجي “Dark academia ” فكان “الآوتفيت”.
في سيارة “تويوتا كامري” سوداء علا صوت الإذاعة، وهو رجل يتحدث عن تطبيق جديد كل ما يُنشر فيه مشغول بالذكاء الاصطناعي، كأنه “تك توك” لكنه أخ “تشات جي بي تي”، عرفت لاحقًا أن اسمه “سورا”.
انتهى وقتنا في المقهى وحانت ساعة المكتبة، وعرفت من تطبيقها أنها تحتفل اليوم بعيد ميلادها الأربعين، “ياللصدفة” قلت لهيباتيا، “أنا والمكتبة نفس العمر”.
ولا أدري لماذا أول مرة منذ شهور أفرح لشيء يتعلق بسنّي.
أنا ومكتبة الحارة جيل واحد!
ذهبت بصدر رحب وفضول نحو احتفالية المكتبة، دخلنا والبالونات وزينتها تملأ المكان، فرحت طفلتي الصغيرة وهنأنا أميناتها، وصنعت توتة “طاقية” كانت زينتها على طاولة معدّة بانتظار الزائرين.
كالعادة، تحب توتة البازل، وكغير العادة قررت أن أقرأ.
لم يعجب الأمر هيباتيا، تريدني أن ألعب معها فقط.
“أنا أيضًا لي حياة” قلت، وردّت بتلقائية “لا ليس لك حياة”، وضحكت، ضحكت كثيرًا .
كان الكتاب الذي اخترته “scary smart” عن المخاوف من الذكاء الاصطناعي وأيضًا الحلول لما يمكن أن ينجم عنه من مشكلات.
بصعوبة أنجزت عشر صفحات منه، ذلك أن هيباتيا حاولت أكثر من مرة أن تمنعني عنه، قبل أن تستسلم وتستمتع كل منّا بوقتها الخاص في المكتبة.
شدّني أسلوب الكاتب، جميل جدًا وسلس ولديه حس فكاهة. وهو موظف سابق في “غوغل”.
ذهبت للغلاف لأقرأ اسمه، فشعرت أنه اسم عربي، بحثت في يوتيوب ولم أجد نسخة صوتية (الكتاب إصدار 2021)، ثم ذهبت لحبيبي تطبيق بودكاست، لأجد بودكاست خاص للكاتب نفسه.
حين بدأت الاستماع إليه، قال إن لغته الأولى ليست إنجليزي، ثم في معرض حديثه ذكر ابنه وقال بالعربي “حبيبي”. إذن كما ترجمت اسمه “محمد جودت”، وهو مهندس برمجيات مصري.
البودكاست جميل، دخلت إليه من حلقة عن “الديسليكسيا/عُسر القراءة”، وأعجبتني لأبدأ مشواري معه.
أفكر، هل كان صوت الإذاعة سبب اختياري الكتاب، أم أنها واحدة من الصدف الكثيرة التي قادتني لأسماء عربية؟


أضف تعليق