رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

مسلسل “أرواح عارية”

بواسطة

بوصة

مسلسل “أرواح عارية” – سنة العرض 2012
شاهدته عبر يوتيوب
إذا كنت تبحث/ين عن الكآبة والنكد وأي سبب من أجل إفراغ حمل دموعك الثقيل، هذا المسلسل لك. إذا كنت يائسًا من قصص الحب تبحث عن نفسك بين القصص الناجحة أو الفاشلة أو القصص التي لم تحدث البتّة، هذا المسلسل لك. إذا كنت امرأة ملّت مجتمع الرجال الأغبياء وطالما أرادت أن تقول لرجل ما بوجهه إنه غبي وأحمق وساذج ولا يناسبها لكنها لم تستطع، فهذا المسلسل لك. إذا كنت رجلًا تتحدث العربية أو تفهمها على الأقل وتريد التعرّف على مجتمع النساء وما تريده النساء أو ما تتمناه النساء كحبيبة أو أم أو أخت أو ابنة، فهذا المسلسل لك.
المسلسل كأنه تجميع لقصص عاطفية غير ناجحة أو لم تصل إلى الرضا المطلوب من الشريكين أو أحدهما، حافل بالأسى والبؤس، وفي مواقف عديدة (على الأقل بالنسبة لي) كنت أقول “فعلًا.. هذا يشبه رجلا عرفته.. هذه المرأة تشبهني.. هذا الموقف مررت به.. هذا الشعور أبحث عنه.. هذه المشاعر عشتها.. هذه اللهفة التي فقدتها.. إلخ هذا الموال” لكن أودّ طمأنة من يود أو تود مشاهدة المسلسل، أن النهاية غير مسبوقة لمسلسل بهذا الحجم من النكد والدمع المُراق.
المسلسل عن مبنى سكني وجيران فضوليين ونساء ورجال يعجبهم تلوين القصص وخيال التأويل، عن قصّة تبدأ بـ “فضيحة امرأة خائنة لزوجنها”، تتفجّر بعدها كل القصص “الفضائحية المغمورة” لدى كل عائلة. هناك جملة مفصلية في آخر حلقات المسلسل حين تقول عبير وهي جالسة بجانب زوجها آدم في المصح العقلي “هنا كل يقول قصته كما هي، بعيدًا عن القال والقيل خارج هذا المصح، هنا تسمع الحكاية من مصدرها”. 
شخصية الصحافية رزان هي أقرب الشخصيّات لي، أحببتها، بمواطن ضعفها ولحظات تنمّرها وقوّتها ومبادرتها وحتى نهوضها من على كرسيّ الانتظار مكابرة على خذلانها الوهمي. أما مشهد خطبة مُلهَم لها وخُطبتها به بحضور أخويها، فهو محوري وهام. 
أما شخصيّة صلاح، فأعتقد أنه الرجل الذي أتمنّى أن يكون موجودًا وحقيقيًا، هذا الذي يحب بشراسة ويبكي بعنف ويبصق ماضي امرأة لم يتبق أحد إلّا ولاك سيرتها. 
المسلسل لا يطرح مشكلات اجتماعية فقط إنما يطرح حلولًا لها، لا يقول إننا نعيش في بؤس فقط بل يحاول أن يجد نافذة بسيطة اسمها التسامح والغفران والتجاوز والمحبة. 
سلافة معمار (ربا) بطلتي في كل الأزمان، وحواراتها مع قصي خولي (صلاح) إضافة لرسالتيها له، أفضل ما أنجز السيناريست فادي قوشقجي في هذا المسلسل.


أضف تعليق