رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

مسارات شانندواه

بواسطة

بوصة

في مسار الأمس ذهبنا في خطة لمسار طوله 7.5 أميال اسمه “روز ريفي إلى لويس” لنجد طريقه مغلقة وأيضا مناطق التخييم مغلقة وهي جزء من المسار في منطقة “بيغ ميدوز” في غابات شانندواه، وحين بحثنا عن مسار آخر وجدنا “سيدار ان تريل” بطول 5.3 أميال، وهو الوحيد في المنطقة القريبة الذي يتصف بأنه متوسط الصعوبة وليس قصرا أو طويلا وأيضا لم يزره كلانا من قبل، فالمنطقة بعيدة عن البيت ساعتين سياقة بالتالي الأفضل فعل شيء جديد وعدم تكرار مسارات قصيرة ألفناها. المهم حين وصلنا سيدار كان مكتوب على لوحته أنه 7.5 أميال وبأنه يشتبك في بعض أجزائه بمسار “وايت أوك كانيون” وهو طويل وشاق كنا أتممناه أنا وسامر مع مجموعة قبل عامين فعليًا حاولنا تجنبه؛ لنجد هذا المسار يقودنا إليه خصوصًا أننا لم نقدر بالضبط كم سيلزمنا من الوقت لإنهائه، أمتعنا الاقتراب منه وتذكر مسارنا السابق مع المجموعة حين كان ما زلنا صديقين، لكن أخافتنا فكرة أننا قد لا نصل قبل حلول الظلام، خصوصاً أن الإنترنت غير متوفر في الغابة واكتشفنا أننا نسينا إحضار وصلة للشاحن اللاسلكي كما ليس معنا “هيد لامب” . كلما مشينا قليلا وجدنا أننا في “وايت أوك” لا في المسار الدجوي بدأناه، لكنه مسار واحد أكملناه حتى وصلنا لمفترق طرق كانت الساعة حينئذ 2:30 مساءً ولم نعرف أي الطريقين نختار لنسترشد ببعض الهايكرز وبعد تفكير وسؤال قررنا الطريق الأطول لموقف السيارات فالأصفر الذي ينهي المسار بعد 3 أميال ليس مكان سيارتنا. صعدنا إلى الجبل نحاول التمتع بتحدي صعود الصخور وصعوبتها المحببة لكن القلق من أن يحل الظلام في الغابة كان أكبر من المتعة، كما أننا شعرنا أن هذا الطريق الطويل لن يأخذنا بشكل يسير إلى حيث نريد، وتذكرنا أننا قمنا به سابقًا ولم يكن ثمة موقف للسيارات أعلاه؛ بالتالي علينا أن نكمل الدوران لساعتين أو ثلاث حتى نصل، فسألنا شابة عائدة من هناك لتقترح علينا الاسترشاد بشخص تسير معه قالت “ذو القميص الأخضر يعرف أكثر، سيدلكم” وحين سألناه أكد لنا بالفعل أن المسار المتبقي صعب وطويل، فشكرناه وأتممنا طريقنا، لتتمنى زوجته لنا “قضاء وقت ممتع” ورد سامر القلق “ها نحن نحاول”. لم تمض دقيقتان حتى عاد الرجل إلينا ليطمئن إذا كنا سنعرف بالضبط كيف نكمل المسار ويعطينا مصباحًا وسألنا إن كان لدينا الماء الكافي” وبعد حديث قصير اقترح علينا أ نهبط الجبل ونكمل الطريق معهم لموقف السيارات القريب وهو سيقلنا معه إلى موقفنا بسيارته، قال ” لحسن الحظ معنا سيارتان إحداهما فارغة تقريبًا” وعدنا معه واتفقت معه زوجته خصوصا أنهما جربا السير في الظلام سابقًا من دون مصابيح وكان أمرًا مزعجًا ومقلقًا خصوصًا في مسارات غير مستوية مثل مسارنا. تعارفنا في الطريق وتحادثنا، كان اسمه جون وزوجته أليس التي غادرت في السيارة الأخرى مع باقي أفراد عائلته، أقلنا بسيارته لمدة ساعة ونصف تقريبًا أمضيناها في أحاديث عن السياسة والكتابة والسفر والهايكينغ، قلنا له “ما فعلته كثير جدًا نقدر ذلك ونقدر وقتك الثمين ولا نعلم كيف نعبر عن شكرنا لك” قال “لا داعي لذلك لقد استمتعت بصحبتكما جدًا”.

December 29, 2019


أضف تعليق