رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

فيلم Vice

بواسطة

بوصة

Vice (2018) – 7.1/10 IMDB
يحمل حرقًا لبعض المشاهد
الفيلم رائع من حيث طريقة سرد القصة والأداء للشخصية الرئيسة (ديك تشيني) وهو كريستيان بال، الذي حاز على غولدن غلوب هذا العام، وأرشحه بشدة للمشاهده، إذ يُعرض حاليا في السينما. 
لكن ماذا عن قصّة نائب الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ديك تشيني، ودوره في السياسة الأميركية؟ 
أنا ما زلت أذكر تردد اسمه في الأخبار، وأشعر أن ما رأيته في الفيلم (حقبة جورج بوش) لم تمض عليها كل هذه السنوات الطويلة، كأنها أمس، لكنّي لم أكن أعلم بكل تلك التفاصيل عن حياة تشيني، ولست بقارئة نهمة لحياة السياسيين الأميركيين أو السياسة بشكل عام لأني لا أحبها، لكن هذا ما شعرته حيال قصّة تشيني. 
– صنّاع الفيلم قدمّوا تشيني كشخصية انتهازية وصولية لا تحمل أي قيم نبيلة، وهناك شتيمة في أميركا وتتكرر في الأفلام 
He is such a dick !
فهل اسمه على مُسمّى بلغتنا الدارجة؟ 
– شعرت بالقهر، وأنا أشاهد الفيلم، وكيف أن أي دولة غير أميركا لا تساوي شيئا بمعيار السياسة الأميركية، حيث يقرر صنّاعها شن حرب وقتل الأبرياء بكل سهولة، من دون أي رادع، حتى لو رفض الشعب ذلك، الشعب الذي تم إظهاره في الفيلم أنه مخدّر ويتعرّض لغسيل دماغ عبر الإعلام، وهي مرحلة تقرير مصير العراق بعد غزو أفغانستان للقضاء على تنظيم القاعدة إثر جريمة 11 سبتمبر.
– الفيلم مقاربة من الماضي للحاضر -السيّء- كما يراه الكثير من الأميركيين بسبب ترامب (مثل فيلم ذا بوست)، الذي ظهر في مقطع لا يتعدّى 4 ثوانٍ من برنامج تلفزيوني قديم له. وعبارة “سنجعل أميركا عظيمة مجددًا” على لسان رئيس سابق وهو رونالد ريغان، وهي شعار حملة ترامب الانتخابية ولا يزال للآن.
– شيطنة ديك تشيني على حساب جورج بوش، الذي ظهر ضعيفًا مسكينًا لا ناقة له ولا جمل في حرب العراق، سوى أنه الرئيس الذي يجب أن ينطق أفكار تشيني للعامّة وللمجتمع الدولي، فهل هو كذلك بالفعل؟ وهل لو كنا لا نعيش زمن ترامب سيكون هذا الفيلم بهذه الطريقة أم بدل “الانتهازيّة ورجل الحرب” سيظهر تشيني ذكيًا ونموذجًا للسياسي الناجح الذي استطاع تحقيق أحلامه العريضة في حقل السياسة الأميركية والدولية؟
– وقبل جورج بوش، أكد الفيلم على الدور العظيم لزوجة تشيني لين، وهي المرأة التي تقف خلف “الرجل غير العظيم (برأيي)”، فهو ظهر شخصًا غير ناجح في الدراسة يسكر كثيرًا يخوض المشاكل، حتى خيّرته لين بين أن يبقى على هذا الحال ولن تكون هي في حياته، فليس هذا هو الرجل الذي تتمناه، أو أن يتغيّر ويصبح شخصًا ذا قيمة وستبقى معه، عدا عن دورها في أول حملة انتخابية له ليصبح عضو كونغرس وكانت سبب نجاحه بينما هو مريض في البيت والمستشفى. 
– في مشهد رائع لـ لين كامرأة قوية، تسأله ابنته الصغيرة عن عمله في البيت الأبيض، فيقول لها شيئا غير حقيقي كنوع من الفكاهة، ثم تقول لين المسمى الوظيفي الفعلي لتشيني لابنته، وتوجه له جملة “حين تعلّم الفتاة شيئا تافهًا ستصبح امرأة تافهة”. 
– هناك تشابه بين قصة تشيني وقصة مسلسل “هاوس أوف كاردس” ، فهل الثانية مستوحاة من الأول أم أن الأمور تجري بهذا الشكل للعديد من شخصيات السياسة الأميركية؟
– مثله مثل فيلم “ذا بوست”، الأولوية في تحديد موقفك من الحرب هو الأميركي الذي سيُقتل وليس الإنسان الذي سيقتله الجندي أو الطيّار الأميركي بقنابله، وظهر في طريقة عرض المعلومات حيث تقدّم عدد الأميركيين الذين قتلوا في حرب العراق على عدد العراقيين الذين يبلغ أضعافاً مضاعفة. لكن ذلك لا ينفي أن الفيلم عرض حرب العراق بصيغة بالغة الألم والمفارقة بين حياة العراقي المؤلمة والبائسة مقابل حياة الرخاء والراحة التي يعيشها الشخص الذي قرر هذه الحرب، وكانت مشاهد قتل المدنيين وصور وفيديوهات سجن أبو غريب سيدة المشاهد. 
– ووجهة نظر صنّاع الفيلم التي تسيّدت المشاهد في العراق، كانت أقل بكثير في أفغانستان، ربما لأنهم يرون بوجود مبرر واضح في أفغانستان لكنه ليس نفسه في العراق.
في النهاي، أرى في هذا الفيلم دليلًا على قوة السينما والإعلام في صناعة الصورة، صورة الإنسان أو المكان، بالطريقة التي يريدها صانع المشهد السينمائي أو الإعلامي، التي تقنعك بأنها تقدّم “حقيقة كاملة” من خلال انتقاء جزء بسيط جدًا منها.


أضف تعليق