
Us (2019) – 7.4/10 IMDb
انتظرت هذا الفيلم قبل عطلتي الطويلة في فلسطين، وحين عدت وجدته لا يزال يُعرض في السينما، فحجزت مقعدي فورًا، حيث شوقتني الفكرة في اإعلان الترويجي له، مضافاً إليه أن مخرجه هو نفسه مخرج “جيت آوت- اخرج” وهو من الروائع.
وأفلام جوردان بيل أكثر من “رعب”، هناك شيء ما يريد قوله عبر الفيلم، الممتزج بالغموض والكوميديا. وكمشاهدة ل”جيت آوت” و”أس”، يبدو المخرج وهو نفسه الكاتب ممتنًا لتقاسيم الوجوه، يركز عليها ويبرز ردّات فعلها وازدحام المشاعر فيها أكثر من أي عنصر آخر، ومن شاهد “جيت آوت” لا يمكنه نسيان وجه الممثل دانييل كالويا، والآن من الصعب نسيان وجه الممثلة الكينيّة لوبيتا نيونغو، وأدائها الفاتن لشخصيتين مختلفتين تقنعك فيهما بالصورة التي أرادها المخرج طيلة الوقت حتى يفاجئك في النهاية، حين يكشف عن كل منهما، الشيء الذي يمكنك معرفته في آخر المشاهد، كما حصل لي بالأمس.
وأتوقع أن تحوز الممثلة على جوائز عدة وترشح لأخرى مهمة جداً مثل الغولدن غلوب والأوسكار، فهذا الجوردان بيل يبدو حجر الحظ لأبطاله.
تذكرت رواية “حرب الكلب الثانية” للكاتب إبراهيم نصرالله، التي تنتهي بانتشار الأشباه والنزاعات بين كل شخص وشبيهه ويضيع فيها الحقيقي مع الشبيبه في صراع مجهول المصير.
فالفيلم قائم على فكرة انتشار الأشباه الذين يبدؤون بقتل الأشخاص الذين يفترض أنهم “النسخ الأصليّة”، كما يقتلون كل من يقف في طريقهم.
الفكرة جديدة -على الأقل لي- والنّص جميل ونقدي بشكل غير مباشر للواقع الأميركي والسياسة الأميركية. وهنا يجدر ذكر الجزء السابع من مسلسل “أميركان هورور استوري” الذي يجعل من سياسات ترامب ثيمة الرعب الأساسية.
في أوّل مواجهة بين العائليتن -الحقيقة والشبيهة- ، يسأل الأب (الحقيقي): هو آر يو بيبول؟ (من أنتم؟!)
يجيبون: نحن أميركيون
وحين يصبح القتل حاضراً والجثث في كل مكان وتعم الفوضى المدن الأميركية، تقول الأم (الحقيقية): فلنذهب إلى المكسيك.
وحضور المكسيك -بعد ترامب- في أفلام أميركية عديدة لم يعد بالأمر البريء، وعادة ما يكون نقديّا أو استهزاءً بالحياة الأميركية حيث المكسيك أمامها تصبح “الجنّة” والملجأ الوحيد.
يرتدي جميع الأشباه ملابس برتقالية ويحملون مقصّات بأيديهم، ثم يشكلّون جدارًا يمتد بين المدن في كاليفورنيا.
بداية الفيلم ونهايته وخروج الأرانب من الأقفاص، مشهدان تكفيهما الفُرجة فقط، فالمخرج يمنحك الوقت لتستمتع باللوحات الفنية التي يرسمها وكأنها نماذج من الفن المعاصر، بهدوء من دون أحداث أو حوارات.
أشعر أنني بحاجة لرؤية الفيلم مجددًا، فالأشياء العالقة دون تفسير بقدر ما هي مغرية يمكن أن تكون مخيفة.
هناك إعادة تعريف للخير والشر والحقيقي وغير الحقيقي، واللّبس بين كل منها، والأسود تماما والأبيض تماما، أو ماذا يعني كل منهما؟ ماذا عن المنطقة الرمادية وماذا عن نصف الشرير نصف الخيّر؟
فيلم رائع أرشحه للمشاهدة.
أضف تعليق