
Bird box (2018) 6.8/10 IMDB
أغمض عينيك، أنت بأمان، افتحهما، تموت.
كلما أبصرت أكثر صرت خطرًا على نفسك والآخرين، وفِي العمى نجاتك، لكنك تحارب لكي تصبح مبصرًا مع العمى، كي تنجو بنفسك من لعنة البصر، وربما لحظة الحقائق، والحقيقة عادةً مضرّة بالصحة، فماذا تختار؟ هل لك أساسًا أن تختار؟ أم أن كل خيار يجذبك نحوه بكل ما أوتي من رغباتك ومعرفة طباعك؟ كم يبدو الأمر مغريًا، وفِي ذات الوقت بمنتهى المراوغة، أنت تريد ولا تريد، رغبتان وذاكرة تتقاتل في عقلك يتنازع بينهما قلبك، فما هو القرار؟
هذا ما وصلني، وربما أكثر ، من فيلم حافل بالمتاعب والخطر واللحظات الفاصلة بين موتك وحياتك بين موت وحياة من تحبهم، بأداء فريد لساندرا بولوك، تقدم شخصية جديدة على مشوارها، أراها هنا ناضجة في الشخصية والأداء واحتواء المرأة التي تناسب كل ما تعيشه الشخصية في عالم يضيع لأنه شاهد ما لا تجب مشاهدته.
بالنسبة لأفلام من نوع مشابه حول صراع النهايات بين البشر والوحش الذي يأتي لإخضاعهم والتهامهم، هناك ما يميّزه في فكرتين، النهاية الفظيعة غير المتوقعة لكنها منطقية جدًا بالتوازي مع قصة الفيلم، والثانية حول مسيرتها نفسها في النهر لمحاولة النجاة، وتطويل هذه المسيرة وإعطائها حقها من الأحداث والمخاطر بحيث يجعلها غير خارقة وإنسانة طبيعية كل ما تفعله محاولة التغلب على الخوف والضعف بداخلها متجهة نحو هدف ما هو للآن كل ما لديها رغم أنها غير
متأكدة تمامًا بأن فيه نجاتها.
في الفيلم أفكار مكررة من أفلام هوليوودية تجعلك تتساءل “أوووه نتفليكس، لماذا؟” وفِي ذات الوقت هناك نَفَس “نتفليكسي” كشركة إنتاج صاعدة بدأت تمشي على “ال ريد كاربت” وتصطاد جوائز النقاد عبر أعمال درامية وأفلام قدمتها ، وأظن هذا الفيلم سيحرز جوائز أيضًا. والسخرية من ترامب ولو بأي طريقة حاضرة (مشهد تقليده)، وكأي شركة إنتاج وبث عبر الاشتراك ، لنتفليكس نجومها الذين تحبهم ونراهم في معظم الإنتاجات، مثل سارة بولسون وأحب مشاهدة أدائها، وهي التي رأيناها في مختلف أجزاء مسلسل “اميركان هورور ستوريز” وكانت الشخصية الرئيسيّة في آخر جزء (السابع) حيث مصدر الرعب بالنسبة للأميركيين فيه “فوز ترامب” وتصوير الهاوية التي اتجهت لها البلاد بعده.
الفيلم رافقني طيلة 10 ساعات ونصف مشيتها في غابات أميريكية بالأمس، حيث شاهدته في ليلة سابقة للرحلة، خصوصًا أن 3 عناصر هامة في الفيلم كانت في رحلتي: النهر، الغابة، والأوراق التي تحركها الريّاح.
أضف تعليق