رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

فيلم A Cure for Wellness

بواسطة

بوصة

A Cure for Wellness (2016) – 6.4/10 IMDB
أرشحه بشدة للمشاهدة- يوجد حرق لملامح القصّة
فيلم رائع، متابعة مُتعبة، وشيء ما في الداخل يسير بإيقاع حزين بطيء تسيطر عليه أفكار مُحبطة أثناء مشاهدتي للفيلم. تحمست لمشاهدة الفيلم بسبب الممثل جاسون آيساكس الذي مثل في مسلسل “ذا أو إيه” الرائع برأيي، خصوصاً أن دوره هنا يتشابه مع دوره هناك في فكرة استخدام البشر لحقل تجاربة وقيمه الخاصّة التي لا تعود بالنفع عليهم بل عليه وحده. 
قال الدكتور فولمر في الفيلم “علاج الناس في المرض، حين يمرضون يصبح لديهم أمل في الشفاء”، بينما يدفع بالمرض نحو جسد الشاب لوكهارت، وقد كان الوحيد العليم بما يصنعه فولمر، بينما جميع نزلاء المستشفى من مرضى وأطباء وممرضين، حتى بعض سكان القرية القريبة، مذعنين له خاضعين لفكرة تسيطر عليهم “مرضى بحاجة للشفاء”. 
يسأل لوكهارت هانا، أصغر النزلاء، عن سبب عدم خروج أي شخص من هذا المصح فتقول له “وما السبب الذي قد يدفع أحدًا للخروج؟” ، تحاول هانا إقناعه بعد أن انتقل المرض إليه في آخر الفيلم، بأن يخرجا سويًا، فيجيبها بذات العبارة. 
هذه العبارة برأيي محورية، ويمكن إسقاطها على مواقف في الحياة التي نعيشها، تخيل نفسك في مؤسسة تدفع لك مالًا يكفي لطعامك وشرابك وفواتيرك الشهرية، لكن مع كل عام تكبر فيها ويصغر طموحك الذي رسمته قبل دخول عتَبتها وظننتَ أنك ستصنعه فيها، وحين تُسأل “ما الذي يجعلك تبقى؟” تقول “وما الذي يجعَلُني أغادر؟”.
هانا التي لم تجد سببًا للخروج، وجدته حين التقت بلوكهارت، الذي أتى إليهم أشبه بكاميرا درون التي ترى ما لانراه نحن القابعين في الأسفل مكتفين بما هو أمام أعيننا، أن تجد سببًا للخروج والبحث عن حياة جديدة، أو ربما فرصة لنفسك تعتقد أنك تستحقها، قد يكون تلميحًا في الفيلم وقد لا يكون. 
تخيّل نفسك في علاقة حب، تتناول طعامًا في مطعم رشحّه الجميع لكن لم يعجبك، في مدينة تعيش فيها، تقرأ كتابًا مملًا لكنك تريد إتمامه، تشاهد فيلمًا ثم تكمله، في صداقة تؤذيك، في شقة لا ترتاح فيها…. 
أما دور الدكتور فولمر فهو يشير إلى السلطة إلى النظام إلى السوق، إلى خلق حاجة لا يحتاجها أحد لكنها ستظل حاجة وسببًا يجعلهم يتمسّكون بها. وهناك غيمة ثقيلة من التسليم والاستسلام تضغط على نفَسي ويرتاح لها الموجودون في المصح، وهذه الغيمة قد تقابلني/ك في أماكن عدة، قد تختار أن تسأل، وقد تختار أن تغمض عينيك وتسير إلى وُجهتك، لكن هذا لا يُلغيها.
الكشف عن شخصية الدكتور في النهاية لم ترق لي كثيرًا، كنت أفضّل للفيلم نهاية مختلفة، غير خيالية بهذا الشكل، لأن جميع ما ورد فيه لا يبدو محض مخيال وحسب. الغموض يغلب على الفيلم، ينتهي من دون تفسيرات عدة، ربما لهذا كانت مشاهدتىه متعبة بالنسبة لي، وربما لذلك نتعب من المجهول ونخاف الاقتراب منه. أعتقد أنه يستحق تقييمًا أكبر من الحاصل عليه، لكن ليس كل الناس نظرة واحدة 


أضف تعليق