رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

فيلم وثائقي “حيّ من الداخل”

بواسطة

بوصة

“إذا كانت الموسيقى جلبت كل هذه الضحكات والدمعات من الذاكرة، أتوقع أنني سأضيف إليها الروائح”، هذا ما فكرت فيه أثناء مشاهدة الفيلم الوثائقي “Alive inside” الذي يصوّر طريقة لعلاج ورعاية الكبار بالسن سواء المصابين بالخرف أو الزهايمر أو الاكتئاب، وهي الموسيقى. أنت تشاهد/ين مساحات حيّة أمامك، إذ يسأل الكاتب والمخرجMichael Rossato-Bennett عددًا من المسنّين عن ذكرياتهم سواء من الطفولة أو من سنوات سابقة، بعضهم لا يتذكر وآخر لا يتكلم، لكن ما إن يضع سماعات الرأس لهم، ويسمعهم أغانٍ كانت شهيرة أيام شبابهم أو مراهقتهم أو طفولتهم، حتى ترى العجائب.. كالسحر أو أكثر! تجري ذكرياتهم من أفواههم كالأنهار، يانعة مصحوبة بانفعالات فرح أو حزن أو رقص، يا إلهي ما الذي تفعله الموسيقى فينا! 
هذا الفيلم أنتج عام ٢٠١٤، وحقق نجاحًا عظيمًا وأثرًا كبيرًا، حيث أن الكثير من الفيديوهات الشخصية تم تسجيلها من قبل أشخاص شاهدوا الفيلم وتأثروا به، حين جرّبوا الطريقة على أقاربهم أو أصدقائهم المسنّين. 
القشعريرة والدهشة والدموع والضحكات أيضًا هي انفعالات صاحبتني طيلة مشاهدتي له. 
أتخيّل نفسي مسنّة وأستمع مصادفة لأغنية صاحبت شبابي، أو أتخيلّني أشتم رائحة كانت مرتبطة بأماكن أو أشياء أو أشخاص، فأتذكّر أيضًا كل شيء.. الموسيقى/الرائحة وذاكرتنا.. مساحات من العَظَمة. 


أضف تعليق