رحمة حجة

سرتُ عشرات الأميال فتعلقت بالأرض وكل ما هو طبيعي. سافرت آلاف الأميال فأبهرتني المتشابهات بيننا أكثر من المختلفات. صرتُ أمًا فازددتُ إيمانًا بجدوى الخيال. رويت قصص الناس وآن أوان قصّتي.

سلسلة أفلام الرعب Saw

بواسطة

بوصة

SAW 1- 2004
(تنبيه- حرق للأحداث)
استيقظ رجلان، ليجدا نفسيهما في مكان قذر وأمامهما آخر ممدد غارق بدمه، بعدها انطلق الصوت من تلفاز شُغّل تلقائيًا، بالعبارة الافتتاحية للفيلم “Rise and shine” وهي متداولة أميركيًا لحث النائم على الاستيقاظ، وبدأ استخدامه في القرن التاسع عشر كأمر عسكري بين الجنود، ويأتي معنى “Shine ” فيها بمعنى “اعمل جيدًا وبنشاط”، وتطلّ علينا هذه العبارة كلّ صباح في حساباتنا الفيسبوكية.
يجد أحد الرجلين جهاز تسجيل كتب عليه “Play me”.
ومن هنا نبدأ بثوابت الفيلم خلال أجزائه السبعة “جهاز تسجيل، توقيت محدد، ووسيلة للنجاة”، أما المقدمة للبدء عبارة “I want to play a game”، التي يقولها بطل الفيلم ومحرك الأحداث الملقب ب”Jigsaw” أي بسبب العلامة التي يتركها القاتل على جسد ضحاياه، بينما اسم الشخصية الحقيقي جون كريمر.
يأمر “Jigsaw” أحد الرجلين بقتل الآخر إن كان يريد لنفسه ولعائلته (زوجته وابنته) النجاة. وكان بينهما الحوار الآتي:
الشاب: كيف أعلم أنك تخبرني الحقيقة ولست أنت من فعل ذلك؟
الطبيب: لأنني أقبع في نفس مكانك
– لا، أنت تملك ما لا أملك، وهو المعلومات. أنت تعلم من فعلها.
وهنا إشارة إلى أن المعلومة هي مصدر القوة وعنصر مهم في النجاة، بالإضافة إلى القوة، والأنانية والذكاء.
وفي هذا الجزء تظهر الناجية الأولى، واسمها أماندا، التي يتم استجوابها من الشرطة، وأبرز ما قالته في الاستجواب وصفها للقاتل “هو ليس قاتلًا متسلسلًا، إنما يختبرنا. يريدنا أن نتجاوز الاختبار ونعيش، لكن من خلال الالتزام بالقواع

SAW 2 – 2005
تجد مجموعة نفسها في مكان لا يعرفه أي من أفرادها، بينهم ابن محقق جنائي، وهذا ما لا يعرفونه، فأبوه كان لفقّ قضايا لجميعهم وحوكموا بالسجن على أثرها.
رسالة “جيغ سو” كانت تحذيرية “إذا عرفتم ما يربطكم وسبب وجودكم هنا ستتوصلون لفك الشيفرة. لا تستخدموا المفتاح لفتح الباب”، لكن أحدهم يستخدمه ليتسبب بإطلاق رصاصة قتلته، ومقاربة من قصة آدم وحواء وفق بعض الروايات الدينية “لا تقربوا هذه الشجرة”.
“جيغ سو” عادة يقتطع جزءا من جسد كل ضحية وهو إشارة المربّع في الهاتف (هاشتاغ في السوشال ميديا). يقول “جيغ سو” عن ذلك في حواره مع المحقق الجنائي الأب، معربًا عن عدم رضاه عن إطلاق هذا اللقب عليه “هذه القطعة التي آخذها من جسد ال subject (لا يتعامل معهم كبشر بل كفئران تجارب) ترمز لأنه يفتقد شيئًا ما، وهو قطعة حيوية من اللغز البشري”.
وعن قتله للأشخاص الذين يختارهم، يقول للمحقق الذي لا يستطيع أن يعتقله أو يفعل شيئًا وهو يشاهد ابنه مع باقي الأشخاص المحتجزين في ذلك المكان الذي تحاول الشرطة الوصول إليه “لم أقتل أحدًا في حياتي، فالقرار يعود لهم. معرفة الموت تغيّر كل شيء. إذا كنت سأخبرك بموعد موتك هذا الشيء سيدمر حياتك بالكامل، أنا أعرف هذا، فقد ارتكبت حادث سير انتحاري لكني نجوت وأنقذت نفسي، بعدها قررت اختبار الإنسان”.
المحقق: أستطيع مساعدتك
– لا أحتاجها، من لا يقدّرون قيمة حياتهم لا يستحقونها.
تظهر ملامح إنسانية وأخرى إلهية، بين “جيغ سو” والآخرين، إذ تتشكّل صورة الله هذا الذي يرى الجميع ولا يرونه لكن تصلهم تعليماته وتحذيراته والويل هو النتيجة الحتمية لعدم الالتزام، بالإضافة إلى فكرة أن كلّ شر يصيبنا هو اختيارنا الشخصي ونتاج أفعالنا التي نتحمّل مسؤوليتتها ولا يد لله فيها، بل على العكس هو يمنحنا الفرص ونحن لا نستجيب، غالبًا. أما صفات البشر التي تطغى في هذا الجزء، فهي: الرغبة في الانتقام، عدم التسامح، الغضب، التسرع، الأنانية، عدم الاتعاظ وتكرار الخطأ للبقاء على قيد الحياة. وهذه الصفات بين العبد والمعبود تتكرر في كلّ جزء.
كما نتعرف على العلاقة الحقيقية بين أماندا وجون، التي كانت الناجية الوحيدة في الجزء الأول، وهنا نسأل استدراكًا لما سيأتي في الأجزاء اللاحقة “هل من ناج أو ناجية بالفعل من جيغ سو؟”.
تقول أماندا “في ذلك اليوم وجدت لنفسي أبًا، قائدًا، ومعلمًا”، وهو اليوم الذي اختارها فيه جون لتصبح شريكة أعماله المقبلة. إذ قال لها حين اختارها “يجب أن تواجهي الموت لتُخلَقي من جديد”.
وكان “جيغ سو” سأل المحقق في بداية الفيلم “ما هو العلاج؟” والمحقق لم يجب وأساسًا لم يسمعه، بسبب انشغاله بمصير ابنه، لتخبره أماندا الجواب حين التقت به بعد وقوعه ضحية جديدة لجون “الجواب هو الخلود. أن تصنع إرثًا، وتعيش حياة تستحق، تذكّرك بأنك خالد. والآن سنتبادل الأدوار، أنت اليوم في مكاني وحيدًا، ضعيفًا، وأنا سألعب معك لعبة.”

SAW 3 – 2006

يبدأ بآخر مشهد انتهى به الثاني، حيث لا يجد المحقق الأب سوى قطع قدمه كخيار للنجاة، ولكم/ن تخيّل رعب المشهد في تمزيق اللحم ببطء، وتبرز هنا فكرة عدم الرضا بالحياة التي نعيشها ونقدّر قيمتها من خلال استغلال تلك الحياة بإيذاء غيرنا.
القصة والشخصيات: طبيبة وزوجها وطفلتهما، وكان لهما طفل قُتل في حادث سير، وحكم على السائق يومها بالحبس ست شهور، والواقع في الاختبار هو الأب إذ تتاح له فرصة الاختيار بين الغفران والمساعدة في النجاة أو الثأر من الشخصيات التي لم تحقق العدالة بحق المسؤول عن موت ابنه: القاضي والشاهدة زورًا والسائق نفسه.
هنا يحتدم الصراع لكن الأب (جيف) يختار مساعدتهم جميعًا إلا أنهم يموتون، إلا أنه يشعر بهم، ويتعذب لعذابهم. الشاهدة يتم تجميدها والقاضي بطلقة والسائق بليّ أطرافه حتى تفتيتها، ما يشعل حقد جيف على الفاعل. لكن، لماذا لم ينجُ أيٌّ منهم؟ فوفقًا لقواعد لعبة جون قرار المساعدة يعني نجاتهم. سنعلم لاحقًا.
وفي هذا الجزء حواران غاية في الأهميّة والعمق والدلالة على الفرق بين الإله “واسع المغفرة ومستحقّها في آن لأن ذلك في صالح الإنسان” وبين الإنسان غير المسامح الذي ما إن يفكر بالثأر حتى يخسر وقد تكون الخسارة كل شيء.
الحوار الأول بين جون وأماندا
“جيغ سو”: أطلقي سراحها (الطبيبة التي تموت إذا مات جون بسبب طوق رصاص حول رقبتها مرتبط بدقات قلبه)، هي مهمة لكِ.
أماندا: لا
– هناك قواعد..
– لا تستحق الحرية..
– لكنها تحمل حياتك بين يديها، وماذا عن الآخرين؟
– ماذا عنهم
– هل تشعرين حيال حياتهم بما تشعرين الآن؟ (يشير هنا إلى الذين تركتهم يموتون رغم أنهم استحقوا فرصة النجاة وهم محققة والذين حاول الأب إنقاذهم).
– إيريك ماثيوز (المحقق الأب) لم يتعلم شيئًا من اختباراتك، لقد رأيته الشخص نفسه الذي اعتقلني
– هذا ما تظنينه أنت، لكن ما أعرفه مختلف. لقد تركتِه للموت ولكنّي أصلحتُ أخطاءك وسامحتك.
– أنت مجرم أيضًا، تعذب الناس وتتركهم يموتون أمام عينيك، والآن تتوسل إلي كي أطلق سراح هذه العاهرة لمجرد قواعد لعبة!
– أنت تقوديننا للهاوية، تراجعي.
– لا أحد يتغير، إنها كذبة.
– إذا أخفقتِ سنُخفق جميعًا، وإذا نجحت سننجح جميعًا.
– هذه كذبة! لا أحد يُخلق من جديد، كله هراء. وأنا كنت مجرد حجر شطرنج تستخدمني في ألعابك الغبية. أنا لا أعني شيئا بالنسبة لك..
– أنت كل شيء.. أقدارنا متصلة، وأنا أحاول مساعدتك
– إذن أصلحني أيها العاهر، لماذا هي مهمة لك؟
– بل مهمة لك
– لا
– أتوسل إليك اتركيها، هذه فرصتك الأخيرة.
– هي لا شيء
– فكري في كل ما فعلته وبما وعدتني وبأحلامنا للمستقبل
تقتلها مع وصول زوجها الذي يطلق النار مباشرة على أماندا فيقتلها، وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، يقول لها جون:
– لقد أنهيت للتو حياة أربعة أشخاص، قتلت زوجة جيف..
ينظر جون لأماندا وهي تتألم وتبكي لوجعها واقتراب موتها قائلًا “كل شيء على ما يرام، هذه كانت لعبتك” فتغرق عيناها في الدهشة إلى جانب الدموع.
يكمل جون: أنا امتحنتك؛ لقد كنت قاتلة، فكل من اختبرتهم كانوا ضحاياكِ، سلبتِ فرصهم التي نالوها لذا قررت منحك فرصة أخيرة ووضعت كل شيء في مكانه دون علمك، جيف والطبيبة كانا زوجين، وأنت لا تعرفين ذلك، كان الخيار بين يديك ولم تنجحي في الاختبار، انتهت اللعبة.
الحوار الثاني بين جيف (زوج الطبيبة) جون
جون: أنت لم تتعلم شيئا هذه الليلة، رغبتك في الانتقام تسببت بالأذى لكل أحبائك، قتلي فقط سيضيف إلى مأساتك ولن يعيد ابنك المتوفى. فكر في ابنتك؛ تحتاجك اليوم أكثر مما مضى، زوجتك تموت ووقتك ينفد. قدَرُ زوجتك بين يديّ، هل تريد أن أساعدك لاستعادتها؟
جيف: نعم
– على هذه الطاولة أدوات تستطيع بواسطتها قتلي وإشباع رغبتك بالانتقام، لكن لديك خيار آخر، أن تسامحني على كل الألم الذي سببته لكما هـذه الليلة. عش أو مت يا جيف، فالقرار لك.
يقول له “سامحتك” إلا أنه يقتله، وبموت جون تموت الزوجة

SAW 4- 2007


قد يجوز تسمية هذا الجزء “اختبار المحققين”، فلدينا هنا محقق محتجَز (إيريك ماثيوز) وآخر شريك في الجرائم (مارك هوفمان)، وثالث هو الذي سيلعب اللعبة (دانييل ريغ)، دعونا نطلق عليهم “م1 وم 2 وم3”.
في بدايته وأثناء تشريح جثة جون يجد الطبيب شريط تسجيل في معدته، ليبلّغ المحقق الذي يأتي سريعًا فتكون الرسالة له، ومضمونها “أنت الباقي حتى الآن، ربما ستنجح في حين فشل الآخرون، وتظن أنك ستنجو دون امتحان. أنا مت صحيح لكن عملي سيستمر، اللعبة بدأت للتو”.
يقول م2 ل م3 “لا تفتح بابًا غير مؤمّن أبدًا”، وهنا يقولها بعد إيجاد جثة محققة ذكرناها في الجزء الثالث، تلك التي نجت لكن قتلتها أماندا، وعلى جدار الغرفة كتبت عبارةCherish your life وتعني “قدّر حياتك”.
وفي اختبار م3 يخضع أمام خيارات إنقاذ أربعة أشخاص ارتكبوا جرائم متفاوتة الفظاعة، أو تركهم يموتون من أجل اغتنام الوقت والوصول إلى م1 لإنقاذه. وخلال ذلك تظهر ثلاث رسائل من جون: 
See what I see- Feel what I feel- Save as I save شاهد ما أرى، أُشعُر بما أشعر، أَنقذ كما أُنقذ.
في نهاية الجولات “يفتح بابًا غير مؤمّن” بسبب تسرّعه، فيتسبب بقتل م1 وشخص آخر (محامٍ كان هو الناجي في أول لعبة ظهرت في الفيلم) كان جزءًا من خطة جون وينتظر مع البقية انتهاء زمن معين ليتم إنقاذه مع م1 وم2 (حليف جون).
وبعد تلقّيه رصاصة حتفه، يستمع م3 إلى تسجيلٍ كان بانتظاره “لقد فشلت في اختبارك الأخير. ساعد نفسك أولًا، فأولئك الذين حاولت مساعدتهم كانوا يستطيعون إنقاذ أنفسهم”.
ونتعرّف في هذا الجزء تحديدًا إلى السبب الذي جعل من مهندس ناجح مثل جون أن يتحوّل للحكَم والجلّاد ويسمح لنفسه باختبار وعقاب الآخرين الذين يقعون تحت رحمته. وكان مدمن مخدرات تسبب بقتل الجنين الذي تحمله زوجة جون وهي التي تساعد المدمنين على الشفاء، إلا أننا نعرف في جزء لاحق لماذا قررت أماندا قتل الطبيبة ولم يكن في نيّتها ذلك، طبعًا بالاستناد إلى تلك القصة.
يومها، حين قرر جون معاقبة المدمن وهو أول “Subject” أنقذَ الأخير نفسه لكنه لم يهرب، إنما حاول الانقضاض على جون الذي أعدّ له فخّه الأخير وكان حتفه، نعم، لقد خسر فرصته الأخيرة

SAW 5- 2008

بدأ الفيلم بمشهد اختبار لشخص وهو ضحية م2 الذي حلّ محل جون بعد موته، ثم تبدأ قصة جديدة مع ضحايا جدد ومحقق من “اف بي آي” (م4) يدخل في القضية، وهو الناجي من اختباره الخاص الذي ذهب بعد رسالة مسجلة كانت بانتظاره ” انتبه، لا تذهب لتلك الغرفة؛ قد تكون ملاذك أو قبرك. الخيار لك.” القصص تتشابك ويتفكك جزء من غموضها عبر أربع نقاط رئيسة:
– اللقاء بين م2 وجون والاتفاق بينهما.
– منفذ خطّة جون (الطبيبة وزوجها ومصير أماندا) هو م2.
– مصير الزوج (جيف) الذي قتل زوجته وجون، حيث يُقتل على يد م4 حين يدخل الغرفة وفيها ثلاثة قتلى إلى جانب جيف الواقف الذي يصرخ بوجه م4 “أين ابنتي؟” ومسدّسه مصوّب نحوه.
– يبدأ دور أرملة جون في الاختبارات.
في هذا الجزء قصّتان، هما: ملاحقة م4 ل م2، وضحايا جدد.
نبدأ من الثانية، وفي الاختبار مجموعة جديدة تجد نفسها مقيدة بجدران كل فرد من عنقه، ثم يبدأ بث الرسالة ومضمونها:
“منذ ولادتكم منحتم مزايا عديدة عن الآخرين، لكنكم استخدمتموها في قرارات غير أخلاقية وبأنانية حيث فضلتم أنفسكم على حساب الغير؛ لكن اليوم، هذه هي الطريقة الوحيدة لاختباركم. أنتم الخمسة سيصبح هدفكم واحدًا وهو البقاء، وهناك شيء يربطكم. في ردود أفعالكم على ما تواجهونه، ستملي غريزتكم خيارات معينة، لكنّي أناشدكم بأن تفعلوا عكس ما تمليه.”
ينجو شخصان من الخمسة، وفي الجولة الأخيرة تكتشف المرأة الناجية أن المفاتيح التي كانت بحوزة كل الأفراد في الجولة الأولى متشابهة، أي أنهم كانوا يستطيعون تحرير أنفسهم بمفتاح واحد دون التسبب بقتل أي منهم في صراعهم مع الزمن.
تقول المرأة حينها في تحليلها لما سبق “الحوض لم يكن مخصصا لشخصٍ واحد، كان يفترض أن يحمل كل منا سلكًا وسنعاني من صعقاتٍ كهربائية خفيفة. وكل لعبة كانت خاصة بخمسة، لقد احتجنا مفتاحا واحدا لينقذنا جميعاً وفي الغرفة الثانية كان هناك 3 قنوات كل منها يستوعب أكثر من شخص داخلها. كان يفترض أن نعمل معًا وننجو معًا؛ هذه هي اللعبة. هذا معنى أن نفكر عكس ما تمليه غرائزنا.”
أما الأولى فسارت عبر مستويين، أولهما بدء لعبة م2 بتسلّمه رسالة مفادها “أنا أعرفك وأعلم ما فعلت”، وثانيهما نهاية م4، وهو الفيدرالي الذي تميّز بذكائه وحاسّة خاصة تخبره بوقائع الجريمة بمجرد تواجده في مكان وقوعها، لكن ذكاءه لا ينجيه، إذ يخسر في الاختبار الثاني ويلقى حتفه بشكل مأساوي جدًا.”، وأثناء ذلك يستمع لرسالته المسجّلة “هل تعلمت كفاية لتثق بي؟ هل ستراعي تحذيراتي؟ إذا لم تفعل ذلك، ستكون هذه الغرفة قبرك للأبد، وسترثني إذا أعطيت الجيد مما هو متوقع من الإنسان، هذا خيارك.”

SAW 6 – 2009

يتم في هذا الجزء التمثيل بأبشع صوره لسياسات وأنظمة شركات التأمين والإقراض، إذ يضع “جيغ سو” مدير شركة تأمين تعامل معه شخصيًا أمام معادلته المجحفة بحق حياة البشر دون أي اعتبار لإنسانيتهم، حيث تتحول الأرقام التي يتعامل فيها إلى أشخاص عليه أن يحدد مصيرهم عمليًا، إما الحياة أو الموت.
وتمثلت شركات الإقراض بموظفين في أحدها، يجدان نفسيهما محبوسين في زنزاتين متقابليتن، وعلى رأس كل منهما تم تثبيت جهاز، ثم يسمعان الرسالة الآتية من “جيغ سو”:
“الأجهزة على رأسيكما رمزية تمثل الأغلال التي تضعانها للآخرين، إذ تقرضان الناس بشكل متهور رغم علمكما بقدراتهم المالية التي لا تتماشى مع سدادها، بالتالي تهديد أكثر بالحجز على ممتلكاتهم. أنتما مفترسان لكن اليوم ستكونان الفريسة.”
وفي هذا الاختبار عليهما أن يقطعا من جسديهما ويضعان اللحم في الميزان والناجي من ترجح كفّته.
في حواره مع الناجية التي قطعت يدها، يقول م2 لها:
– من فعل هذا بك؟
– جيغ سو
– ولكن أنتِ من قطعت يدك!
– هو دفعني لذلك
– لماذا؟
– لأنني وإيد (شريكها في العمل واللعبة) ارتكبنا أخطاء، لقد دمرنا حياة العديد من البشر. كان يريد لنا أن نتعلم..
– وهل تعلمتِ الدرس؟
تصرخ بوجهه “انظر إلي.. إلى يدي المبتورة.. ماذا تريدني أن أتعلم.. انظر إلي!”
وأثناء اختبار مدير شركة التأمين، تكشف بعض المشاهد لقاء جون به، والحوار الذي دار بينهما حينها:
المدير: حين يأتي الناس من أجل التغطية المالية دورنا أن نحلل قابليّة الشخص للنجاح..
جون: كيف تفعل ذلك؟
– من خلال فورميولا (تركيبة أو معادلة) معقدة ولكن أهم مكوناتها الدفعات الشهرية مضروبة بعُمر الشخص وناقص احتمالية مرضه، وإذا كانت المعادلة إيجابية نمنحه التغطية المالية.
– من الذي حدد هذه المعادلة؟
– أنا،
– إذن أنت تختار من يموت ومن يبقى حيًا!
– لا، أنا أحدد فقط من لديهم القدرة على عيش حياة مديدة وصحية.
– لكنك لا تأخذ في الاعتبار العنصر الإنساني الذي يفوق كل ما ذكرته أهمية
– وما هو؟
– الرغبة في الحياة.. حين يواجه الإنسان الموت من المستحيل أن تحزر ما الذي يلزم للبقاء.

إذن يضع المعادلة أمامه من خلال إجباره على اختيار من سيعيش ومن سيموت من موظفيه المكبّلين داخل حجرات، وفي أول حُجرة يختار عكس معادلته التي وضعها بنفسه، إذ يُنجّي المرأة الكبيرة في السن المعرّضَة للموت والمرض يترك الشاب للموت.
وفي مشهدٍ آخر من الماضي، نرى حوارًا ثانيًا بين جون والمدير، يقول فيه الأول: “هل تعلم أنه في الشرق البعيد، يدفع الناس للأطباء حين يكونون بصحة جيدة وعندما يمرضون لا يدفعون المال، ما يعني أنهم يدفعون مقابل ما يريدونه لا ما لا يريدونه، بينما نحن اتخذنا القرار الخاطئ. هؤلاء السياسيون يكررون أقوالهم دومًا والقرارات المتعلقة بالخدمات الصحية يجب أن يتم اتخاذها من قبل الأطباء والمرضى لا من خلال الحكومة. الآن أنا أعلم أنه لا يتم اتخاذها من قبلهم أو من قبل الحكومة بل من شركات التأمين العاهرة. لا تحدثني عن المال.. أنا أملك المال، وما أقوله يتعلق بالمبادئ. هذه حياتي التي نتحدث عنها.”
أما النهاية، وهي الجولة الأخيرة في اختبار المدير، حيث يصل إلى زنزاتين، واحدة لأخته، وأخرى لأرملة وابن رجل حاول الحصول على تغطية مالية لمرضه من المدير سابقًا لكن ملّفه رُفض (وفق معادلة الشركة)، وهنا حياة المدير معلّقة بيد هذين الاثنين، إما يغفران ويعيش الجميع أو ينتقمان، الأم ترفض وتسامح، لكن الابن يقرر موته.
وفي هذا الجزء يكتمل دور أرملة “جون”، التي تتخيّل حوارات بينها وزوجها ثم بينهما وأماندا، يقول لها جون عن مرضاها:
-هؤلاء الناس سيستمرون في إيذائك وخذلانك
– إنهم مدمنون يا جون، والتعافي عملية..
– ربما الإدمان جزء من الطبيعة البشرية، لكن ماذا عن هؤلاء الناس الذين يأتون إليك يوميًا ليستخدمونك، فهم يتلاعبون بالوقت تجنبًا لأحكام السجن فقط، بينما في الخفاء لا يكفّون عن التعاطي، وتسمّين هذا تعافٍ من الإدمان؟
-الإدمان ليس بسيطًا..
يصرخ جون “استفيقي؛ هؤلاء لا يحترمون الحيوات بل يدمرونها. وحين ترين الموت مرة ستدركين قيمة الحياة وهذه طريقتي، ولدي برهان، هو أماندا. أخبرتني يومًا أنها روح ضائعة.. لكنها الآن نظيفة ومتكاملة وأصبحت تقدّر حياتها.
أماندا: نعم أفلح ذلك وهذا حقيقي، هو ساعدني بالفعل

SAW 7 – 2010

جميع الجرائم (الاختبارات وفق جيغ سو) في الأجزاء الستة الماضية وقعت في أماكن مغلقة، من الصعب الوصول إليها، ومن الأصعب إنقاذ “عينّات الاختبار” ممّا قُدّر لهم أو مما اختاروه (فلسفة جيغ سو)، لكن الجزء السابع، وفي بدايته، يفاجئنا بأن الاختبار في “فاترينا” أمام الشارع العام، مواكبًا بذلك عصر “شهود العيان الجُدد” فالفيلم أنتج عام 2010، ولكن ماذا يفعل المارّة؟ يقفون أمام المشهد، ويحدّقون، ثم يصرخون، بعدها يوجّهون عدسات هواتفهم نحو مشهد الجريمة التي ستتم أمامهم -لا محالة- فالزجاج لا منفذ له، وحتى الشرطة التي تهرول نحو المكان تعجز عن إيقاف الجريمة.
ما تقرر حدوثه سيحدُث، لا أنت ولا هم ولا حتى أنا نستطيع منعه، وحتى تأجيله، هذا هو “قَدَر” البشَر وفق ما يظنون، وهذه هي اختياراتهم الشخصيّة وفق يقين جون، وبين ثابت القَدَر ومتغيّر الاختيار، تبدو معادلة الحياة أكثر وضوحًا.
أما عن الجموع العاجزة، تفسّرها نظرية في علم النفس الاجتماعي وهي Bystander effect (تأثير المتفرّج)، تقول إن احتمال مساعدة الضحية يرتبط عكسيًا مع عدد المتفرجين؛ كلما زاد العدد، قلّت احتمالية مدّ يد العون، لعوامل عدة مثل الغموض، وتماسك الجماعة، وانتشار المسؤولية، أي أن كل شخص يتوقع أن شخصًا آخر سيساعد أو يقول لنفسه إنّ أحدًا لم يُبادر فلم أكون أنا؟!
بينما القصص التي تتوالى في هذا الجزء:
– عقاب شاب ألف كتابًا وحاز شهرة كبيرة بسبب كونه أحد الناجين من اختبارات “جيغ سو” إلا أن هذا لم يحدث، بل اختلق القصة كاملة من أجل المال والشهرة، لذا يوضع في اختبار مشابه تمامًا لقصته الخيالية.
– إتمام دور أرملة جون بعقاب م2 لكنه ينجو وتكون ضحيّته التالية.
– حبس م2 من قبل الطبيب وهو الناجي الثاني في الجزء الأول بعد أماندا، حيث قام بما أوكله جون إليه في اتفاق لا يعرف عنه أحد.
وفيه تنفيذ لرسالة سابقة تركها جون ل م2 مضمونها “لكن لكل قاتل امتحان. لكل معتدٍ على حياته أو حياة الآخرين امتحان وفرصة أخيرة.”


أضف تعليق