
أحاديث كثيرة تجرّ انطباعات وتحليلات نفسية ومعيشية ومقارنات بين حياتين: ما قبل الزواج، ما بعده.
ترى المرأة العزباء معارفها من النساء المتزوجّات وتبحث عن السعيدة بينهن، لتجد سطورًا بيضاء خالية من حبر السعادة، إما بسبب مسؤوليات كبيرة وطاعة عمياء للأزواج والمجتمع أو بسبب تخليهن عن أحلامهن أو أن حياتهن محصورة في الطعام والملابس وتغيير الأثاث… الخ، وتقول “لن أتزوج.. هذه مأساة”.
وترى المتزوجة صديقتها أو معارفها من النساء العزباوات، مستقلات في القرار، ولا مسؤوليات تعيق حركتهن أو سقفًا لأحلامهن، وتقول “ليتني لم أتزوج وبقيت عزباء.. ما الذي أضافه الزواج سوى هموم مضاعفة وأعمق من الماضي؟”.
وربما تكون النظرة معكوسة، أي أن العزباء تحسد المتزوجة لأن لها رجلا يمسك بيدها في كل مناسبة ويغدق عليها بالهدايا والحب، أو تُشفق المتزوجة على العزباء لأنها وحيدة وكل حركاتها مرصودة ومراقبة إذ لا يسندُ رجلٌ سُمعَتها!
وهذا ينطبق على الرجال أيضًا، الذين ينظرون لبعضهم بنفس الطريقة، مع اختلاف أو تشابه المُبررات.
عمومًا، هناك صورة مثالية يرسمها المجتمع للمرأة أو الرجل، وبناء عليها يقيس حياته، الشيء الذي يسبب ضغطًا لكليهما؛ إذ مهما حاول الابتعاد عن ملامح تلك الصورة، سينصاع لها أخيرًا، والقلائل هم الناجون من سُلطتها.
طرحتُ المسألة في الحيّز العام، للاطلاع على آراء وتجارب مختلفة، من رجال ونساء متزوجين وغير متزوجين. كان السؤال: “ماذا يمثل الزواج لك؟ وماذا أضافه/ سيضيفه لحياتك؟” وهذه بعض الإجابات.

مجد حجاج (رام الله): “أحيانا أرى الزواج مجرد انصياع لتوقعات المجتمع ورضوخ لضغوطاته في ما يتعلق بشكل وقالب العلاقة العاطفية، وإيجابيًا، هو شراكة مبنية على التواصل (قبل الحب) والثقة والاحترام المتبادل”.
هلا هنداوي (لندن): “لا يعني شيئا لي. لكني إذا أردت الارتباط، أحتاج شخصًا يكون صديقًا ورفيقًا أكثر من زوج تقليدي”.
ضحى صبح (رام الله): “الزواج حياة جميلة، خصوصًا إذا كان الطرفان متفاهمين ويتبادلان الحب والاحترام، وحياتي أصبحت أجمل وأفضل بعده”.
موفق عميرة (رام الله): “هو ديمومة الحياة والاستقرار والأمان والشعور بالراحة النفسية”.
ميسم صالح (عمّان): “حتى تكون العلاقه حقيقية؛ أنت بحاجة لشريك حقيقي، يكملّك وتكمّله، وصديق يستطيع سماعك، وأنت تفكر أمامه بصوت عالٍ ومسموع. وهذا هو الزواج”.
فيروز شحرور (رام الله): “لا شيء كامل. والزواج تجربة من تجارب الحياة. يجب أن نسأل أنفسنا يوميًا ما الذي تعلّمناه منه؛ حتى لا نغرق في الحالة دون الانتباه إلى مساوئها أو إيجابياتها سوى متأخرًا. وبالنسبة للإضافة، فالمرأة كالرجل الست تدخل في القروض والأقساط والمسؤوليات. بالتالي لا إضافة معنوية أو ماديّة بحيث يحمل طرف المسؤولية عن الآخر، فالإضافة الحقيقية هي الاطمئنان والحب لمن حالفه الحظ”.
روند شلبي (جنين): “الزواج هو حب وأمان وشعور بالطرف الآخر دون حاجته للكلام. شخصيًا، الزواج ليس هدفًا لكنه من جماليات الحياة الرائعة التي تجعلك تشعرين بأن نصفك الآخر معك قلبًا وقالبًا في كل تفاصيل حياتك”.
لينا قادري (رام الله): “مؤسسة الزواج عبارة عن إطار مسوغ لوجود شخصين في منزل واحد، بينما الزواج الحقيقي هو الارتباط النفسي والجسدي والحسي الحقيقي الصادق الذي لا يحتاج لرجل دين كي يضمن ديمومته ويوقع الشريكان فيه على النص المشروط بمبلغ من المال”.
رانيا الحمدالله (رام الله): لم يعد الزواج يضيف شيئًا للمرأة العاملة الناجحة. الزواج حاجة مجتمعية لأن مجتمعنا ينظر للمرأة غير المتزوجة نظرة ناقصة مهما حققت من نجاحات، ولا يزال يعاملها باعتبار أن شيئًا ما ينقصها”.
صابرين عبدالرحمن (رام الله): أختلف مع رانيا، فأنا امرأة عاملة وأعتبر نفسي ناجحة ولدي مشروعي الشخصي، لكن الزواج (الارتباط) حقق إضافة نوعية لحياتي بالمجمل. فقبل الارتباط كنت أعتقد أن الحياة بالنسبة لي كاملة ولا ينقصها شيء، لكني اكتشفت العكس بعد ذلك”.
منى صرصور (جنين): “الزواج هو الشعور بالأمان. وإذا وُجد، كل شيء بعد ذلك يحدث، مثل الحب والتفاهم والسعادة والألفة والراحة النفسية والثقة والاحترام”.
ربا حفايظة (رام الله): الزواج من الناحيه الفلسفيه والنفسية قضية نسبية لا تقاس كالسعادة مثلا. أي أن لكل إنسان حاجات مختلفة يطمح لتلبيتها في الزواج، بينما في مجتمعنا هو من أجل التفريخ والطبيخ!”.
محمد بلاص (جنين): “هو سُنّة الحياة، فرسولنا الكريم وقرآننا حث على الزواج. وهو إكمال نصف الدين والله سيباهي بِنَا الأمم يوم القيامة. ومن جانب آخر من الجيد أن يشعر الإنسان أن له هدفا ساميا في حياته”.
إسراء عبد الله (رام الله): “الزواج فعلا اكتمال للمرأة لأنه يعطيها شعور الحب والأمان والحنان”.
إيثار دحبور (جدّة): “استقرار وأمان ومشاركة، خاصة لو كان مبنيًا على حب وتفاهم واحترام. من جهة ثانية، هو مسؤولية كبيرة ومرات يتطلب تنازلًا عن جزءٍ من أحلامنا، وإذا افتقر للتفاهم والاحترام يصبح ورطة”.
ميسا الشاعر (رام الله): الزواج يجب أن يكون علاقة حب ودفء وأمان، قبل أن يكون علاقة شراكة ورعاية أطفال. وكل امرأة ناجحة تحتاج للحب والحنان، فكلنا بشر بالنهاية، والمال لا يعوض عنهما”.
هناء حويل (كوبنهاجن): “هو فكرة وقصة ومشروع جميل جدًا، كما أنه مسؤوليه ومصداقيه وحياة مشتركة مع الزوج وخصوصية وأمان.. إلخ”.
جوانا رفيدي (رام الله): “الزواج شراكة على الحلو والمر بشكل عام. وهو تجربة فردية وخاصة بكل زوجين”.
رغدة بداد (عمّان): “مسؤولية، وإذا لم يكن الشخص قادرًا على تحملها يجب ألا يتزوج”.
جواد رحّال (الرياض): “الزواج استقرار وراحة بال، كما أنه يفتح بابًا للرزق خاصّة بعد إنجاب الأطفال”.
ولاء الحاج أحمد (الرياض): “الزواج جميل بوجود التفاهم، ومدى نجاح العلاقه الزوجية يظهر حين يواجه الطرفان مشاكل وأزمات ويختبران نفسيهما في حلها والخروج منها دون خسائر نفسية”.
سماح عساف (جنين): “تجربة ومسؤولية بناء جيل جديد واستقرار نفسي لطرفين، خاصة إذا وُجدَ الحب”.
ولا بدّ من التنويه إلى آراء وصلتني برسائل خاصّة، طلب أصحابها عدم ذكر الاسم، يقولون فيها إن الزواج وقف عائقًا أمام أحلامهم وهم دائمًا يتخيلون تلك الحياة التي كان يمكن أن يعيشوها إذا لم يتزوجوا/ن.
رحمة حجة٫ نشر في “الحياة الجديدة” 19 كانون الأول/ ديسمبر 2015
أضف تعليق