
تغطية التماثيل التي تجسد رجالًا ونساءً عُراة في متحف “كابيتوليني” الإيطالي في العاصمة روما، بسبب زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني، أثارت جدلًا واسعًا في موقعي التواصل الاجتماعي “تويتر” و”فيسبوك” بين الإيطاليين والعرب على حد سواء.
وفي إيطاليا يحل وسم هاشتاغ ” #statue” ويعني (تمثال) في المرتبة الثالثة بين الوسوم المتصدّرة حديث البلد في تويتر، حتى كتابة هذا التقرير، كما استُخدم وسم ” #statuecoperteويعني (تماثيل غُطّت) للتعقيب على الخبر، إضافة إلى استخدام اسم روحاني ” #rohani” بهذا الشأن.
وجاءت التغريدات في معظمها ساخرة ومستنكرة لهذا التصرّف، ولم يكتف النشطاء في الموقعين بنشر التعقيبات النصيّة، إنما أعادوا نشر صور وكاريكاتيرات مستهزئة من هذه الحادثة.
كما حاز وسمٌ آخر وهو: #SeRenzieVieneACasaMia على مرتبة متقدمة في الوسوم المستخدمة بين المغردين الإيطاليين والمُقيمين في إيطاليا، ويعني بالعربية “إذا جاء رينزي إلى بيتي” متبوعًا بتعليقات ساخرة من رئيس الوزراء الإيطالي ماثيو رينزي.
ومن هذه التغريدات اخترنا:
#SeRenzieVieneACasaMia aprirebbe la porta mio padre, fregato dalla Fornero… non serve altro! : إذا جاء رينزي إلى بيتي، سيفتح أبي له الباب، لأن وزيرة العمل أصدرت قانونًا جديدًا أخرج أبي من عمله وأبقاه في البيت، والتغريدة السابقة لـ جورجيو سوريال وهو عضو في مجلس النواب البريطاني.
بينما قال عضو آخر في مجلس النواب الإيطالي، ويدعى أليساندرو دي باتيستا:#SeRenzieVieneACasaMia gli mostro un video di Renzi che dice che avrebbe abolito il finanziamento pubblico ai partiti.، وتعني: إذا جاء رينزي إلى بيتي سأجعله يشاهد فيلمًا يتحدث فيه عن قطع التمويل عن الأحزاب”.
ومن التعقيبات العربية في “فيسبوك”، منشور لـ “رشا عمران” تقول فيه: “لا أرى فرقا كبيرا بين تغطية التماثيل العارية في روما وبين تفجير تماثيل بوذا في أفغانستان .” وآخر للإعلامي في قناة “الجزيرة” القطرية فيصل القاسم: “إيطاليا قامت بتغطية كل التماثيل العارية في المتحف الإيطالي من أجل عيون الرئيس الإيراني الزائر روحاني. طبعاً ليس احتراماً للرئيس الإيراني، بل احتراماً للمليارات الإيرانية التي ستجنيها إيطاليا من الصفقات التجارية القادمة مع إيران، خاصة وأن إيطاليا على وشك أن تلحق باليونان وتصبح مفلسة. ولو كنت محل إيطاليا لفعلت الشيء نفسه، ولربما طالبت من عارضات الأزياء أن يتحجبن. المال يتكلم. الفلوس وبس والباقي خس.”.
وكتبت “مها عون”: “أن يقوم الفاتيكان بتغطية التماثيل والصور العارية نزولاً عند رغبة الزائر حسن روحاني للفاتيكان مع العلم أنها تماثيل يعود تاريخها لعصور النهضة في أوروبا وما قبلها أيضا إنما يدل على ضعف ووهن قناعة المراجع الفاتيكانية اليوم بحشمة تلك الصور والتماثيل وتخطيها مسألة التجسيد الفني المطلق.. وهو اعتراف وضيع ويمكن توصيفه بالمقيت كونه خارج عن أطر ونظم الفاتيكان التي تعتبر أهم مرجعية للمسيحيين في عصرنا الحالي.. وهو تسليم بأن هذه التماثيل والصور هي فعلا كما يدعي الزائر الإيراني تظهر العورات الجنسية ومنافية للحشمة ولا بد من تغطيتها”.
بينما قال “الرحمون عبد الله”: “يرفض روحاني رؤية التماثيل الإيطالية العارية لكنه قادر على رؤية أجساد الأطفال السوريين وهي محفورة جوعاً. هو يرفض أن يصافح النساء في زيارته إلى إيطاليا لكنه قادر على مصافحة الشيطان الأكبر ليقتلنا”.
ووفق بحث الحياة الجديدة في كلا موقعي التواصل، لوحظ أن للسوريين النصيب الأكبر في التعقيب على هذه الواقعة، خاصّة المناوئون منهم للنظام الإيراني الذي يدعم النظام السوري في حربه الجارية ضد الجماعات المسلحة والإرهابية في البلاد.
في ذات السياق، قال سياسيون من أحزاب تنتمي لليمين واليسار في إيطاليا إن رينتسي “لم يتغاضَ فقط عن ذكر سجل إيران في مجال حقوق الإنسان خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع روحاني، بل تخلى أيضا عن الهوية الثقافية للبلاد عندما غطى تماثيل النساء العارية”.
وفي مقابل الاعتراض في التعليقات، كانت تعقيبات أخرى لنشطاء في “فيسبوك وتويتر” تحتفي بالواقعة، كونها تمثل نقطة قوة لصالح النظام الإيراني، الذي استطاع فرض معتقداته بما يملك من قوة واحترام بين الدول، وفق ما جاء فيها.
وفي ذلك، كتب “أحمد دعدوش” في “فيسبوك”: “التعليقات الواردة على قرار إيطاليا تغطية التماثيل العارية احتراما للرئيس الإيراني؛ مثيرة للاهتمام، وأكثرها إثارة هي تلك التي تعتبرها من مظاهر تخلف المسلمين عن مواكبة الفن الجميل. مع أني أرى أن عصابة الخميني ليست سوى ذراع غربية بغطاء ديني، وأن روما تحترم جيوب روحاني المليئة بالمليارات وليس ثقافته المحافظة. لكن لو حملنا الأمر على محمل الظاهر فما حدث يجب أن يكون مفخرة للإيرانيين، ولمن ينتمي للإسلام ويعرف أخلاقه من المعلقين.. لكنها مشكلة هوية في الأساس”.
وعن رد روحاني، أوردت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، الداعمة لنظام بشار الأسد في سوريا عبر سياستها التحريرية، تأكيد الرئيس الإيراني بأنه “لم يطلب من مضيفيه الإيطاليين تغطية التماثيل العارية خلال لقائه رينزي”
وحين سُئل وزير الثقافة الإيطالي، داريو فرنشيسكيني، عن هذا الموضوع أثناء مرافقته روحاني خلال زيارته مبنى “الكولوسيوم”، الأربعاء، اليوم، رأى أن تغطية التماثيل أمر “غير مفهوم”، مؤكدًا أنه ورينزي “لم يُبلّغا بهذا الأمر”.
ووفق موقع “هافنغتون بوست” وواجه رينزي (41 عاماً) انتقادات مماثلة العام الماضي عندما غطّى لوحاتٍ تصور أشخاصاً عراة في مبنى بلدية فلورنسا الذي يعود لعصر النهضة بمناسبة زيارة ولي عهد الإمارات.
رحمة حجة٫ نشر في “الحياة الجديدة” 27 كانون الثاني/ يناير 2016

.png)

أضف تعليق