لم أدعه لشرب القهوة، لماذا؟

في الفندق الصغير البعيد عن الداون تاون في العاصمة سان خوسيه ١٥ دقيقةً مشيًا، انتبه شابٌ إلى سؤالي عن الجولات السياحية التي ينظمها الفندق، وحين علمت بالمتاح ذهبت مع موظفة الاستقبال إلى مكتبها وبدأت تشرح لي عن الشركات الأفضل، لأرى بعدها ذات الشاب الطويل عريض الكتفين نظيف الهيئة غير مدخن ومن دون عطر فوّاح، يرتدي قميصًا…


IMG_0499.jpg
كابوتشينو في مونتيفيردي، كوستاريكا

في الفندق الصغير البعيد عن الداون تاون في العاصمة سان خوسيه ١٥ دقيقةً مشيًا، انتبه شابٌ إلى سؤالي عن الجولات السياحية التي ينظمها الفندق، وحين علمت بالمتاح ذهبت مع موظفة الاستقبال إلى مكتبها وبدأت تشرح لي عن الشركات الأفضل، لأرى بعدها ذات الشاب الطويل عريض الكتفين نظيف الهيئة غير مدخن ومن دون عطر فوّاح، يرتدي قميصًا رماديًا خفيفًا يظهر ملامح غير فاضحة من عضلات صدره وكتفيه، و “شورتًا” لونه قريب من القميص بساقين مشدودين ينتهيان بحذاء رياضي عند القدمين، ببشرة شقراء تعلوها طبقة داكنة محمرة من شمس هذه البلاد، وشفتين رقيقتين وعينين صغيرتين لكنهما اتسعتا بعمق حين نظر إليّ ووجه لي السؤال “تريدين الذهاب إلى مونتيفيردي، صحيح؟” ثم دار الحوار بيننا حول الأسعار والعروض المطروحة.
بدا الشاب مثلي مسافرًا بلا رفيق أو رفيقة، ومثلي أيضًا يبحث عن رحلات، لكن الفرق بيننا أنه لا يبتسم بسهولة.
في الْيَوْمَ الثاني سألني عن النتيجة بينما كنّا نتناول الفطور في كافيتيريا الفندق، فأخبرته نيتي بالذهاب لمونتيفيردي، من أجل “الحبال والجسور المعلقة” وبقراري الذي لا أعرف للآن إن كان سليمًا أم لا، وهو ترك الفندق الذي حجزت فيه ثلاث ليال وأقمت فيه ليلة واحدة، فأعرب عن دهشته برفع حاجبيه وشد ذقنه للأسفل بينما شفتاه مغلقتان.
في الْيَوْمَ الثالث، أنهيت جولة الحبال المعلقة في مونتيفيردي وهي التي وصلتها بعد خمس ساعات في السيارة مودعة العاصمة سان خوسيه، وعدت للفندق الصغير على سفح إحدى التلال، ووجدت أنني أملك وقتًا كافيًا قبل الذهاب إلى الجسور، لأقرر السير لأقرب مطعم وأتناول فنجان قهوة محلية مضافًا لها الحليب ثم تناول وجبة غداء تقليدية، وكان الأقرب للفندق مطعم حاز على تقييم ٤.٧/٥ وفق تطبيق غوغل مابس، فاتجهت نحوه بالفعل.
وحين دخلت المطعم، كان الشاب نفسه الذي نسيت اسمه مثل كل الأسماء غير العربية التي أنساها، واقفًا قرب منضدة المحاسب يحاول الاختيار بين أنواع الحلويات، كيف أحييه وأنا لا أعرف اسمه؟! قلت “Hi” بصوت مرتفع فحرك رأسه بهدوء وبدا أنه يحاول استعادتي من ذاكرته، ثم تبادلنا “كيفك؟ تمام” وسألته مباشرة كيف نقوم بطلب الطعام هنا لتأتي النادلة مباشرة وأرشدني لطاولة متاحة، وبالفعل ذهبت وتناولت كل ما طلبته ، وحين أنهيت عاد من جديد وسألني عن يومي ، وبعد إخباره بمغامرتي ابتسم وقال “يبدو أنك تقضين يومًا رائعًا’ فقلت “صحيح”. ودعني وعاد بالسيارة التي استأجرها إلى سان خوسيه، وفِي رأسي سؤال “لماذا كل هذا الحزن في وجهه؟” أما السؤال المضحك “هل يمكن أن نلتقي مرة ثالثة في المطار؟”.

كل كلمة تعرف طريقها، وأنت تحدد زمن الوصول.