
آمبر وكاي، شابتان صينيتان لم تتما الحادية والعشرين بعد، التقيتهما في سفر، في البدء سألتاني “من أين أنت؟” أخبرتهما “باليستاين” فكانت خارج معرفتهما، في اليوم الأخير طلبت آمبر وهو الاسم الذي اختارته لها لكي يسهل على زملائها من الدول الأخرى مناداتها، أن أكتب لها اسم فلسطين على “غوغل مابس” فلم يظهر إنما ظهرت كل المدن الأميركية المسماة فلسطين ، فكتبت مجددا “جوردان” فظهرت فلسطين في الخريطة كاملة مكتملة بجانبها بيروت بالعربية وفِي وسطها “جاروسالم” بالإنجليزية، فابتسمت وأخبرتها “هذه فلسطين وعاصمتها التي يحلم بها شعبي”.
كانت الصبيتان تمشيان على رؤوس أصابعهما حين تدخلان الغرفة بينما أنا غارقة بين النوم واليقظة، فالسرير لم يكن مريحًا جدًا إضافة إلى صخب الأصوات المنبعثة من مطاعم وبارات الحي المجاور، فساوث بييتش في ميامي ذلك الحي الذي لا ينام، الناس تأتيه بحثًا عن المتعة والدفء وربما الاسترخاء فقط على شواطئه، منها “لوماس بييتش” المطل على المحيط الأطلسي بمائه التركواز وأمواجه التي يقصدها راكبو الأمواج الذين يسيرون على الماء ويتقافزون بين موجة وأخرى خصوصًا أن سرعة الريح والطقس كان أنسب لهم من غيرهم الذين اختاروا السباحة في الماء البارد.
آمبر وكاي قصدتا الولايات المتحدة بغرض الدراسة ، تقول كاي “الحياة الجامعية جعلتني أكثر مسؤولية، وتعلمت طهو الطعام الصيني هنا، خصوصا أن هذا المذاق غائب عن المدينة التي أسكنها وإن وجدته ليس ثمة مذاق يشبه ما في الوطن” أخبرتها بأنني أعيش ذات تجربتها مع فارق عقد من الز مان”.
القدر ساقني في اليوم الثاني لمعرفتي بهما لطريق التقيتهما فيه من دون تخطيط ومعرفة بيننا، حين شاهدتني آمبر قفزت نحوي وعانقتني، لحظتها شعرت أنني أفتقد الأصدقاء العشرينيين الذين يعبرون عن مشاعرهم بسهولة ولم يفسد أحدهم اندفاعهم نحو الحياة.
ولصورة تذكارية اقترحت كاي أن نرتدي قبعاتنا، وبعدها أظهرت آمبر حقيبتها التي تحمل نفس لون والعلامة التجارية لقبعتي، فضحكنا معًا وكعادتي في مواقف مشابهة قلت “ذيس إز نت كو إنسيدانس- هذه ليست صدفة”!
رحمة حجة، من رحلة ميامي- ساوث بيتش. كانون ثان 2018
Miami, South Beach, January 2018
كل كلمة تعرف طريقها، وأنت تحدد زمن الوصول.