
كانت البضائع المتكررة في سلاسل المتاجر الكبيرة التي أقيم أولها في ستينيات القرن الماضي (Walmart)، دليلي لمعرفة الثقافة اليومية للناس في أميركا، فمثلا في كلٍ منها تجد قسمًا للبضائع الرياضية وقسمًا آخر لبطاقات المعايدة وثالثًا لأطعمة الحيوانات الأليفة وألعابها وملابسها حتى، يسمونها هنا “pets”.. إلخ.
ومن جانب آخر كانت الحمامات العامة الموجودة في المتنزهات/المولات/المطارات/ محطات القطار وغيرها، مجالًا لتفحص أقسامها المتكررة وتصاميمها المعمارية، فمثلا سترى فيها دائمًا قسمًا خاصًا بذوي الإعاقة وآخر لحديثي الولادة والأطفال الرضّع، ودائمًا هناك واحد أشبه ما يكون بحمام عائلي لأن حجمه أكبر.
أما التصميم، سأركز فيه على الأبواب، التي توحي بأن أكثر مكان قد يكون خاصًا بالنسبة لك لا يتمتع بأي خصوصية. فالأبواب ليست من الأرض للسقف، بل مفتوحة من أعلى وأسفل، بمقدار يتيح للآخرين مشاهدة قدميك من دون جهد يذكر، ولا سقف يغطي رأسك، كما أن الفواصل بين واحد وآخر يمكن أن تكون معدنية رقيقة أو خشب خفيف.
كان الأمر في بدايته يشكل لي إزعاجًا وعدم إحساس بالراحة، حتى دخلت مطار الملكة علياء، ثم مطار فرانكفورت الألماني.. كانت أبواب المرافق فيها من الأرض للسقف تقريبًا، تشعر بعزلة كبيرة داخل الواحد منها، وهدوء شديد يشعرك بالريبة، فأنت في الداخل لا تسمع بسهولة أي حركة في الخارج، ولا تستطيع معرفة أيها شاغر إلا إذا طرقت بابه، ولا أخفيكم/ن، بأني كنت أشعر بالخوف كل مرة أدخل أحدها في مطار فرانكفورت، ولدقائق يخيل لي أن جريمة قتل ستحصل الآن ولن يعلم بها أحد.
رحمة حجة، من ذاكرة رحلتي (واشنطن العاصمة- كندا- ألمانيا- الأردن- فلسطين . وبالعكس من دون كندا)
أيلول 2017
كل كلمة تعرف طريقها، وأنت تحدد زمن الوصول.