
I will back home next February..
تقول الشابة الكندية العشرينية التي تعمل في مزرعة الفراشات في كوستاريكا، وهو أسبوعها الخامس فقط، إلا أن أسلوبها في الشرح عن الفراشات والعناكب والعقارب والحشرات التي تعيش في غابات مونتيفيردي، جعلني أقرب لهذه الكائنات التي ربما احتقرت أكثرها وإذا ما رأيت أيًا منها ستكون أول ردة فعل لي هي قتلها.
في المطار تسألني موظفة الأمن ” من أين أنتِ؟” وهي تتحرى عدد الحقائب والممنوعات والمرغوبات فيها وإذا كان شخص ما يريد تهريب حقيبة مع آخر بلا علم السلطات. تسرد حديثًا جميلًا معي بدأته باعتذار أنها تحدثت الإسبانية معي لظنها أني لاتينية، مردفة بتعاطف أسدل حاجبيها وأضاف لصوتها نغمًا حزينًا “أنت بعيدة عن أهلك إذن.. هل ستعودين للبيت- للوطن؟
?will you back home
فأخبرها أني قضيتُ إجازتي السنوية هناك، فتنشرح معالم وجهها وتستمر بالحديث معي عن أشياء أخرى.
بصراحة حين عدتُ لشقتي في سبرينغفيلد شعرت بسعادة كبيرة، وبحزن خفيف أيضًا، لأن رائحة الغياب كانت ملأتها، وحين أشرق صباح يومي التالي، فتحت الستائر للشمس، وبدأت أعيد رائحتي لأركان البيت، بالحركة، وشراء ما ينقص ثلاجتي، وغسيل الملابس الذي أسهم بنشر رائحة مسحوق التنظيف الذي أحب، ثم أشعلتُ بعض عيدان البخور التي اشتريتها من مكسيكو سيتي، وهي أول مرة أشتري فيها هذا الشيء، وأعتقد أنها خطوة موفقة لأن رائحته جميلة وخفيفة ليست كالتي كنت أكرهها سابقًا. سعيدة كنت باختلاط كل الروائح في بيتي، الذي هو للآن بيتي، وغدًا سيكون لي آخر، لا أعرف أين، وربما لذلك لم أجد نفسي في عبارة “باك هوم” التي يرددها الأجانب أمامي بثقة.
كل كلمة تعرف طريقها، وأنت تحدد زمن الوصول.