
وصلتُ بعد الساعة التاسعة ليلًا إلى محطة الباصات القريبة من جسر “أوشين جيت أوييه” الواصل بين شاطئ “أوشين سيتي- ميريلاند” ومدينة “أوشين بينز” التي قضيت فيها ليلتين مع عائلة مؤلفة من امرأة وحبيبها وكلبهما.
سألت عن موعد الباص التالي، فأجابني أحدهم غير أكيد من معلومته، ثم تدخل شاب في الحوار، وتأكد من الموعد عبر تطبيق إلكتروني في هاتفه، وأجابني، ودخلنا في حديث عن الباصات وأزمة “Uber” في هذه المدينة الساحلية، ثم قال “بالمناسبة، اسمي ديفيد” عقّبت “اسمي رحمة” فأرخى جفنيه مبتسمًا وقائلًا “يا له من اسم جميل”. وصل الباص، فأخرجت من جيبي 20 دولارًا هي كل ما بحوزتي من كاش، فرآها ديفيد وسألني
– هل هذا كل ما معك؟
– نعم
– لكن يجب أن تدفعي 3 دولارات فقط وليس مع السائق فكة
– مممم ماذا أفعل؟
سأل المحيطين بنا عن فكة 20 لكن دون جدوى، فاقترح أن يذهب ليصرفها في محطة الوقود القريبة، فوافقت، وقبلها تأكد من موعد مغادرة الحافلة.
انتظرته، وطردتُ الشك بأنه لن يعود، بينما هو يسابق الزمن ليعود قبل أن يعلن السائق المغادرة، وبالفعل نجح في ذلك، وصل ووجه ورقبته. وقميصه يتصبب عرقًا، إذ ذهب وعاد جريًا، ووضع النقود في يدي، ثم ابتسم السائق حين عرف بأنه ساعدني للحصول على الفكة، وبعد الجلوس احتاجت امرأة أخرى فكة 5 دولارات، فبادر بالمساعدة، وما إن استراح الجميع على مقاعدهم، كان أكثر من في الحافلة يحادثونه من السائق والشاب الذي يجلس خلفه، وأكثر.
أطفأ السائق الأنوار، وما كان من ضوء سوى وجه ديفيد الذي يطالع هاتفه، جالسًا في المقعد الأول، ملتفًا بنُبله.
رحمة حجة
كل كلمة تعرف طريقها، وأنت تحدد زمن الوصول.